*على بالي* *البروفيسور أسعد ابو خليل* خطاب سعد الحريري كان ناجحاً بكلّ المعايير، في سياق السياسة اللّبنانيّة والعربيّة.

عاجل

الفئة

shadow
*على بالي*


*البروفيسور أسعد ابو خليل*



خطاب سعد الحريري كان ناجحاً بكلّ المعايير، في سياق السياسة اللّبنانيّة والعربيّة. أرادَ النظام السعودي أن يُقصيه (بالقوّة) إقصاءً تامّاً عن الحياة السياسيّة في لبنان، واستعانَ بفريق من أتباع سابقين للحريريّة ومن خصوم سابقين لتعويمهم في مواجهة سعد. لكنّ الرجل نجح مرّة أخرى، وسنة بعد سنة، في إثبات حجم كبير لزعامته. ما يميّزه عن الميقاتي والمخزومي وغيرهما أنّه محبوب على الصعيد الشخصي من جمهوره، وهُم بقَوا أوفياء له بالرغم من الصعوبات ومن غياب الإنفاق المعهود.

لكنْ، هل أنّ سعد الحريري وأحمد الحريري في خطر؟ الخطاب شكّل تحدّياً مباشراً للسياسة السعودية، وهو، على غير عادة، لم يذكر السعوديّة بكلمات الثناء اللّازمة. هذه ستُعدُّ إهانة في السياسة العربيّة. كلّ زعماء السُّنة لا يستطيعون توجيه تحيّة من دون توجيه ثناء للمملكة. لكن: هل أنّ سعداً ارتضى أن يكون طرفاً في الصراع السعودي-الإماراتي المحتدم؟ نواف سلام أعلنها من ميونيخ أنّه في صفّ النظام السعودي، ووعد بتحرير اليمن من الحوثيّين (وهو قال إنّه سيمنع تحويل لبنان إلى منصّة ضدّ السعوديّة، لكنّه لم يعِد بمنع تحويل لبنان إلى منصّة ضدّ أهل الجنوب من قِبل إسرائيل).

خطاب سعد الحريري كان معتدلاً، لكنّ السعودية غير مرتاحة له وهي استبَقت الخطاب بسلسلة من حملات التحريض في الإعلام الرسمي («الحدث») مختلقةً أحاديث وأفكاراً منسوبة لأحمد الحريري. والأخير، على غير عادة، ردَّ على الحملات كما ردَّ عليها الحريريون في المواقع.
إذا كان الحريري يريد العودة إلى لبنان برعاية من النظام الإماراتي، فإنّ مسعاه سيبوء بالفشل لأنّ الإمارات تعمل بالسرّ، وهي تفضّل سمير جعجع عليه، لأنّ الأخير له شهيّة فتنويّة ضروريّة (لها). وترشُّح تيار «المستقبل» في الانتخابات (برعاية خارجية أو من دونها) سيغيّر كلّ المعادلات، لأنّ سعد الحريري-لو شاء-سيشكِّل أكبر كتلة نيابية على الإطلاق. حتى في طرابلس سيكون أقوى من منافسيه. وسعد الحريري مقبول عند الشيعة أكثر من خصومه ومنافسيه السُّنة لأنّه يتجنَّب الخطاب الذي تُمليه السعودية على الأتباع في لبنان.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة